عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
372
الإيضاح في شرح المفصل
« فصل : وإذا كان المضاف إليه ضميرا متّصلا جاء ما فيه تنوين أو نون وما عدم واحدا منهما شرعا في صحّة الإضافة » . قال الشيخ : هذا يرد اعتراضا / على مسألة « الضارب زيد » ، إذ علّة منعها موجودة ههنا ، وفيها خلاف ، منهم من يقول : الكاف في موضع نصب « 1 » ، [ وهو مذهب الأخفش ] « 2 » ، فلا يرد على هؤلاء هذا الاعتراض ومذهب صاحب الكتاب « 3 » أنّه في موضع خفض « 4 » ، فاحتاج أن يستدلّ عليه ، فاستدلّ بقياسه على الضارباك من جهة أنّ الضارباك بالإجماع مضاف إلى المضمر ، ولم يفد خفّة ، لأنّك لا تقول : الضاربانك ، فإذا وجب أن يكون الضارباك مضافا ولا خفّة وجب « 5 » أن يكون أيضا الضاربك مضافا ، وإن لم تكن فيه خفّة ، وإنّما وجبت الإضافة في الجميع لأنّهم لو اعتبروا تحقيق التخفيف في « الضارباك » « 6 » لأدّى إلى تناقض ، إذ لو جوّزوا ضاربنك ليصحّ التخفيف في ضاربك والضاربانك ليصحّ التخفيف في الضارباك لأدّى إلى الجمع بين ما يشعر بالتّمام ، وهو التنوين والنون « 7 » ، وبين ما يشعر بالاتّصال ، وهو الضمير المتّصل ، فلأجل ذلك كان لاسم الفاعل مع الضمير المتّصل « 8 » شأن ليس له مع المظهر ، فلا يلزم من جواز إضافة اسم الفاعل إلى المضمر من غير تخفيف لأجل هذه العلّة جواز إضافة اسم الفاعل إلى الظّاهر مع انتفائها ، فحصل الفرق بين مسألة « الضارب زيد » و « الضاربك » ، وحصل الدّليل على أنّ الكاف في موضع خفض بالقياس الذي تقدّم .
--> ( 1 ) يعني الكاف في « الضارباك » . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 124 ، والأشموني : 2 / 246 ، وشرح التصريح على التوضيح : 2 / 30 . ( 3 ) كتب تحتها في د : « سيبويه » . ( 4 ) الوجه في مثل « الضاربوك والضارباك » عند سيبويه الجرّ ، ونسب أبو حيان إلى سيبويه والأخفش قولهما إن الضمير في موضع نصب ، وأجاز الفراء النصب والجر ، وحكى ابن يعيش عن السيرافي أن الضمير عند سيبويه في موضع جر لا غير ، انظر الكتاب : 1 / 187 ، والمقتضب : 1 / 249 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 124 ، وارتشاف الضرب : 3 / 187 - 188 . ( 5 ) في ط : « فوجب » . ( 6 ) سقط من د . ط : « في الضارباك » . ( 7 ) سقط من د : « والنون » . خطأ . ( 8 ) في د : « بالمتصل » ، تحريف .